وقال في موضع آخر : إذا تعارضت البينتان على وجه لا ترجيح لإحداهما
على الأخرى أقرع بينهما فمن خرج اسمه حلف وأعطي الحق ، هذا هو المعلول
عليه عند أصحابنا ، وقد روي أنه يقسم بينهما نصفين . واستدل على قوله بإجماع
الفرقة على استعمال القرعة ( 1 ) في كل أمر مجهول مشتبه ، وهذا داخل فيه ( 2 ) .
وقال في المبسوط : مذهبنا الذي يدل عليه أخبارنا ما ذكرناه في النهاية
وهو : أنه إذا شهدا بالملك المطلق ويد أحدهما عليها حكم لليد ، وكذلك إن
شهدتا ( 3 ) بالملك المقيد لكل واحد منهما ويد أحدهما عليها حكم لمن هو في يده ،
وقد روى أنه يحكم لليد الخارجة ، وإن كانت يدهما عليها فهو بينهما نصفين ( 4 ) ،
وإن كانت أيديهما خارجتين أقرع بينهما فمن خرج اسمه حكم له به مع يمينه إن
كانت الشهادة بالملك مطلقا ، وإن كان مقيدا قسم بينهما نصفين ، وإن كان
لأحدهما بالملك المطلق وللآخر بالملك المقيد حكم للذي شهدا له بالتقييد ،
وإذا ( 5 ) ثبت أن بينة الداخل تسمع في الجملة فالكلام فيه كيف تسمع ، أما
بينة الخارج فإذا شهدت بالملك المطلق سمعت . وإن شهدت بالملك المضاف
إلى سببه أولى أن يقبل ، فأما بينة الداخل فإن كانت بالملك مضافا ( 6 ) إلى سببه
قبلناها ، وإن كانت بالملك المطلق قال قوم : لا يسمعها ، وقال آخرون :
مسموعة . والأول مذهبنا ، لأنه يجوز أن يكون شهدت بالملك لأجل اليد ، واليد
قد زالت ببينة المدعي ( 7 ) .
وقال المفيد : وإذا تنازع نفسان في شئ وأقام كل واحد منهما بينة على
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 337 المسألة 10 .
( 2 ) في المصدر : على أن القرعة تستعمل .
( 3 ) في المصدر : حكم لمن هو في يده لليد إن شهدا .
( 4 ) في المصدر : نصفان .
( 5 ) في المصدر : بالمقيد فإذا .
( 6 ) في المصدر : المضاف .
( 7 ) المبسوط : ج 8 ص 258 .