وقال ابن البراج : إذا وجب على العبد كفارة كان فرضه فيها الصوم ، ولا
فرق في ذلك بين أن تكون الكفارة مخيرا فيها - مثل كفارة اليمين - أو مرتبة - مثل
كفارة ( 1 ) الظهار والقتل - فإذا أراد العبد الصوم وكان قد حلف وحنث بإذن
سيده وأراد سيده منعه من ذلك لم يجز له منعه ، لأنه صوم لزمه بإذنه ، وإن كان
الحلف والحنث بإذنه فليس له أيضا منعه منه ، وكذلك لو كان الحلف بإذن
سيده والحنث بغير إذنه ، وإذا لزمه الصوم - على ما ذكرنا - وأراده في وقت
يضعف فيه بدنه منه كان لسيده منعه منه ، وإذا لم يكن كذلك لم يجز ( 2 ) له
منعه منه ( 3 ) .
والمعتمد أن نقول : إذا حلف بإذن سيده وحنث وجب عليه الكفارة ، سواء
حنث بإذن سيده أو بغير اذنه ، لأنه اذن له في سبب الكفارة فيكون اذنا فيها
تقديرا ، وإن حلف بغير إذن سيده لم يكن له أن يكفر بغير إذن سيده ، سواء
حنث بإذنه أو لا ، لأنه لا يمين للعبد مع المولى ، فإذا حلف بغير إذن مولاه كان
للمولى منعه منها فلا كفارة ، لأنه فعل سائغ لا يوجب عقوبة التكفير .
هامش
( 1 ) في المصدر : مثل كفارة اليمين وبين أن تكون مرتبة مثل كفارة .
( 2 ) في المصدر : لم يكن .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 416 .