الفم آلة يشرب منه كالكوز والقدح لم يثبت أنه يحنث إذا شرب من فيه ،
وكذلك إذا شرب من قدح ( 1 ) .
والمعتمد اتباع العرف إن كان أو الحقيقة اللغوية إن لم يكن ، واحتجاج
الشيخ في الخلاف ضعيف ، لأن كون الفم آلة لا يقتضي مساواته للإناء
لانصراف الشرب من الكوز - مثلا - إلى أخذ الماء بالفم من الكوز .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا حلف لا وهبت له فإن الهبة عبارة عن
كل عين يملكه إياها متبرعا بها بغير عوض ، فإن وهب له أو أهدى أو نحله أو
أعمره أو تصدق عليه بصدقة تطوع بها حنث ، وقد سمى رسول الله - صلى الله
عليه وآله - العمرى هبة ، فقال : العمرى هبة لمن وهبت له ( 2 ) .
وكذا قال في المبسوط ، وزاد : فإن حلف لا أعمرته فتصدق عليه أو لا
أتصدق عليه فأهدى له لم يحنث ، لأن اليمين تعلقت بنوع فلا يحنث بنوع آخر ،
فإن حلف لا وهبت له فأعاره لم يحنث ، لأن الهبة تمليك الأعيان ، والعارية لا
يملك بها العين ، فإن وقف عليه فمن قال : إنه ينتقل إلى الله تعالى لا إلى ملك ( 3 )
لم يحنث ، لأنه ما ملكه ، ومن قال : ينتقل ( 4 ) إلى الموقوف عليه حنث . قال :
والثاني أقوى ، فإن أوصى له بشئ وقبله لم يحنث ، لأنه سبب تمليك وليس
بتمليك ( 5 ) .
وقال ابن إدريس : قوله الهبة عبارة عن كل عين يملكه إياها متبرعا بغير
عوض فغير واضح ، أن الوقف كذلك ، ولا يسمى هبة بغير خلاف ، وصدقة
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 163 المسألة 67 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 177 المسألة 91 .
( 3 ) في المصدر : مالك .
( 4 ) في المصدر : أنه ينتقل .
( 5 ) المبسوط : ج 6 ص 244 .