عام كما لو حلف لا آكل رؤوسا فإنه لا يحنث بأكل رؤوس الطير والجراد
وإن وجد حقيقة الاسم فيها لأن العرف العام نقل عما عداها حقيقة الاسم ،
وهذا عرف خاص فلا ينتقل به الحقيقة ، كما لو حلف السلطان لا أكلت خبزا
ولا لبست ثوبا فإنه يحنث بخبز الذرة ولبس العباءة .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا حلف لا يأكل الرؤوس حنث بأكل
رؤوس النعم الإبل والبقر والغنم ، ولا يحنث بأكل رؤوس سواها كرؤوس
الحيتان والعصافير والطيور والجراد ، وإن كان في بلد له صيد كثير وتكون
رؤوس الصيد يؤكل مفردة عنها ( 1 ) حنث فيها ، وإن حلف لا يأكل الرؤوس
وهو في غيرها من البلاد فأكل منها هل يحنث أم لا ؟ قال قوم : يحنث ، لأنه
إذا ثبت عرف في مكان تعلق بها حكم اليمين في كل مكان كخبز الأرز له
عرف بطبرستان فيتعلق به الأيمان في كل مكان ، وقال آخرون : لا يحنث ، لأن
هذا الحالف لا علم له بذلك ولا عرف له بهذا البلد ، وهكذا القول في رؤوس
الحيتان إذا ثبت لها من العرف ما ثبت لرؤوس الصيود ، هذا إذا لم يكن له
نية ، فأما إذا كان له نية حنث وبر عليه نيته ، والورع أن يحنث بأي رأس كان
ليخرج من الخلاف ، لأن فيه خلافا . والأقوى عندي ألا يحنث بما لا يعرفه ،
لأن الأصل براءة الذمة ( 2 ) .
وفي الخلاف إذا حلف لا يأكل رؤوسا حنث بأكل رؤوس الإبل والبقر
والغنم دون الطيور والعصافير والجراد والحيتان ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : إذا حلف لا يأكل الرؤوس فأكل رؤوس الغنم
هامش
( 1 ) في المصدر : عندنا .
( 2 ) المبسوط : ج 6 ص 238 - 239 .
( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 167 المسألة 72 ، مع اختلاف .