وليس بجيد ، لوجود شرائط الصحة من ضبط الأجل والمال وإيقاع الصيغة
المشترطة ، وما ذكره في الإجارة باطل أيضا عندنا ، لأنه يصح العقد على مدة
متأخرة عن وقت العقد ، وقد تقدم .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا كاتب عبدا على مال ثم إن السيد باع
المال الذي في ذمة المكاتب قال قوم : البيع صحيح ، وقال آخرون : لا يصح ،
وهو الأقوى عندي ، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه نهى عن بيع ما
لم يقبض ( 1 ) . وتبعه ابن البراج ( 2 ) .
وقال ابن الجنيد : لا يجوز عندي بيع ما على المكاتب الذي يعتق بقدر ما
يؤدي ولا الذي شرط عليه الرق إن عجز دون رقبته ، لجواز بطلان ذلك . وهو
نظير بيع حبل الحبلة ولقاح الفحل .
وقال في الخلاف : يجوز بيع المال الذي على المكاتب ، فإن أدى المكاتب
مال الكتابة انعتق على سيده ، وإن عجز رجع بها على سيده وكان للمشتري
الدرك بما اشتراه ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز بيع ذلك . واستدل بأصالة الجواز ،
والمنع يحتاج إلى دليل ، وقوله تعالى : ( وأحل الله البيع ) يدل عليه ، فإن قيل :
نهى النبي - صلى الله عليه وآله - عن بيع ما لم يقبض ، قلنا : نحمله على أنه إذا لم
يكن مضمونا ، وأما إذا ضمنه فلا بأس ( 3 ) .
والوجه ما قاله في الخلاف : لنا : أنه مال مملوك وقعت عليه المعاوضة من
أهله فصحت كبيع الدين .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا كان في يد المكاتب مال يجب فيه
الزكاة فزكاته على سيده ، وقال بعضهم : لا زكاة فيه أصلا ، وهو قوي ( 4 ) . وهو
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 126 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 378 .
( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 404 المسألة 33 .
( 4 ) المبسوط : ج 6 ص 92 .