إذا زوج أمته ثم طلقت ، وكذلك إذا ارتد السيد أو الأمة فإنها تحرم عليه ، فإذا
عاد المرتد إلى الإسلام لم تحل له إلا بعد الاستبراء ، وقال بعضهم : تحل في
هذه المواضع بلا استبراء . قال : وهو الأقوى عندي ، إلا المطلقة فإنه يحتاج أن
يمضي عليها مدة عدتها إن كان دخل بها الزوج ، وإلا فلا عدة ، ولا يلزمه
استبراؤها ، ومتى خرجت من العدة إن كانت مدخولا بها لا يلزمها استبراء
آخر ، وقال بعضهم : يلزمها . قال : والأول هو الصحيح عندنا ، لأن استبراء
الرحم قد حصل بهذه العدة ( 1 ) .
والوجه ما اختاره الشيخ هنا ، لما ذكره من العلة .
وابن البراج ( 2 ) اختار الأول ، وليس بجيد .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا ابتاع أمة ولم يقبضها فاستبرأت بحيضة
ثم قبضها فإنه لا يعتد بذلك الاستبراء ، فأما إذا ورث جارية واستبرأها قبل
القبض فإنه يعتد بذلك ، لأن الموروث في حكم المقبوض ، بدلالة جواز بيعه
والتصرف فيه ، بخلاف المبيع ( 3 ) . وتبعه ابن البراج ( 4 ) .
والوجه الاعتداد بذلك الاستبراء ، كما لو أخبر البائع الثقة به ، لأن التقدير
حصوله .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا ابتاع جارية حاملا فإن استبراءها
بوضع الحمل ، فإن وضعت بعد لزوم العقد وانقضاء الخيار وقع الاستبراء به ،
وإن وضعت في مدة الخيار فمن قال : يملك بالبيع وانقضاء الخيار قال : لم يقع
الاستبراء بالحمل ، لأنها وضعته في غير ملكه . ثم قال : والذي نقوله : من أن
المبتاع يملك بنفس العقد ، فإنه يقع الاستبراء بوضع الحمل ، لأنها وضعته في ملكه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 5 ص 288 .
( 2 ) المهذب : 2 : 333 .
( 3 ) المبسوط : ج 5 ص 287 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 335 .
( 5 ) المبسوط : ج 5 ص 287 .