حرمت عليه بناتهما أبدا . وهو قول سلار ( 1 ) ، وابن حمزة ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : وقد روي أن من فجر بعمته أو خالته لم تحل له ابنتاهما
أبدا ، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته وشيخنا المفيد في مقنعته والسيد
المرتضى في انتصاره ، فإن كان على المسألة إجماع فهو الدليل عليها ، ونحن قائلون
وعاملون بذلك ، وإن لم يكن إجماع فلا دليل على تحريم البنتين المذكورتين من
كتاب ولا سنة ولا دليل عقل ، وليس دليل الإجماع في قول رجلين ولا ثلاثة
ولا من عرف اسمه ونسبه ، لأن وجه كون الإجماع حجة عندنا دخول قول
معصوم من الخطأ في جملة القائلين بذلك ، فإذا علمنا في جماعة قائلين بقول إن
المعصوم ليس هو في جملتهم لا نقطع على صحة قولهم إلا بدليل غير قولهم ، وإذا
تعين المخالف من أصحابنا باسمه ونسبه لم يؤثر خلافه على دلالة الإجماع ، لأنه
إنما كان حجة لدخول قول المعصوم فيه لا لأجل الإجماع ، ولما ذكرناه يستدل
المحصل من أصحابنا على المسألة بالإجماع وإن كان فيها خلاف من بعض
أصحابنا المعروفين بالأسامي والأنساب ( 3 ) .
وهذا يشعر بعدم جزمه بالتحريم وتوقفه فيه ، ولا بأس بالوقف في هذه
المسألة ، فإن عموم قوله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) ( 4 ) يقتضي
الإباحة .
وأما التحريم فمستنده ما رواه أبو أيوب ، عن الصادق - عليه السلام - قال :
سأله محمد بن مسلم - وأنا جالس - عن رجل نال من خالته وهو شاب ثم
ارتدع أيتزوج ابنتها ؟ قال : لا ، قال : إنه لم يكن أفضى إليها إنما كان شئ
هامش
( 1 ) المراسم : ص 149 .
( 2 ) الوسيلة : ص 292 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 529 - 530 .
( 4 ) النساء : 24 .