ونحن في هذه المسألة من المتوقفين ، ورواية الشيخ ضعيفة السند ، لكن
يعضدها ما تقدم من الروايات الدالة على التحريم لو زنى الابن بامرأة الأب ،
والملك وإن أثمر الإباحة لكن يظهر أثره بالوطئ ، إذ قد يملك من لا يباح له
وطؤها .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : لو نظر الأب أو الابن أو قبل بشهوة جارية قد
ملكها حرم على الآخر وطؤها ( 1 ) ، وتبعه ابن البراج ( 2 ) ، وابن حمزة ( 3 ) .
وعد أبو الصلاح في المحرمات أمة الأب المنظور إليها بشهوة ( 4 ) .
وقال سلار : وقد روي أن الأب إذا نظر من أمته إلى ما يحرم على غيره
النظر إليه بشهوة لم تحل لابنه أبدا ( 5 ) .
وقال شيخنا المفيد : من ابتاع جارية فنظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبله
ابتياعها بشهوة فضلا عن لمسها لم تحل لابنه بملك يمين ولا عقد نكاح أبدا ،
وليس كذلك حكم الابن إذا نظر من أمة يملكها إلى ما وصفناه ( 6 ) .
وقال في باب السراري : إذا نظر الأب إلى جارية قد ملكها نظرا بشهوة
حرمت على ابنه ، ولا تحرم على الأب بنظر الابن ذلك دون غيره ( 7 ) . ففرق بين
الأب والابن في ذلك .
وقال ابن إدريس : لا يحرم على أحدهما لو نظر الآخر ، أو قبل وإن كانا
بشهوة ، بل المقتضي للتحريم الوطئ ، لأصالة الإباحة ، وقوله تعالى : ( أو ما
ملكت أيمانكم ) ثم قال : وهذا مذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن
النعمان ، والفقيه أبي يعلى سلار ، قال : وبه أفتي ( 8 ) . وفي نقله عن الشيخين نظر .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 290 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 246 .
( 3 ) الوسيلة : ص 293 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 286 .
( 5 ) المراسم : ص 149 .
( 6 ) المقنعة : ص 502 .
( 7 ) المقنعة : ص 543 .
( 8 ) السرائر : ج 2 ص 528 .