والوجه عندي الإباحة .
لنا : قوله تعالى : ( حتى تنكح زوجا غيره ) ( 1 ) جعل نهاية التحريم نكاح
الغير وقد حصل ، ومطلق النكاح أعم في وقت يباح فيه أو يحرم ،
والحكم معلق على المطلق .
ولأنه وطء في نكاح صحيح قبلا ، فوجب أن يحصل به الإحلال ، كما لو
وطأها وقد ضاق عليه وقت الصلاة . ونمنع علم التحريم بعد النكاح الثاني .
وإرادة المباح هو المتنازع . وتعليق الرجعة على مطلق النكاح الشامل للمحرم لا
يقتضي إباحة المحرم . والنهي إنما يدل على الفساد في العبادات .
والفرق بين تحريم النكاح وتحريم الوطء ظاهر ، للإجماع على اشتراط
النكاح الصحيح ، بخلاف المتنازع .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا قال لها : أنت مطلقة لم يكن ذلك
صريحا في الطلاق ، وإن قصد بذلك أنها مطلقة الآن وإن لم ينو ( لم يكن )
شيئا ( 2 ) .
وقال في المبسوط : عندنا أن قوله : أنت مطلقة إخبار عما مضى فقط ، فإن
نوى به الإيقاع في الحال فالأقوى أن نقول : إنه يقع به ( 3 ) .
والوجه ما قاله في الخلاف .
لنا : الأصل بقاء النكاح ، فلا يزول إلا بما يثبت شرعا تأثيره فيه .
مسألة : يجوز أن يجعل الأمر إليها في طلاق نفسها .
وقال الشيخ في المبسوط : وإن أراد أن يجعل الأمر إليها فعندنا لا يجوز ، على
الصحيح من المذهب ، وفي أصحابنا من أجازه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 230 .
( 2 ) الخلاف : ج 4 ص 461 المسألة 18 .
( 3 ) المبسوط : ج 5 ص 25 .
( 4 ) المبسوط : ج 5 ص 29 .