وسوغ ابن الجنيد أيضا طلاق الصبي إذا كان يعقل الطلاق ويضع الأمور
في مواضعها ، ومن كان بغير هذه المنزلة منهم ( 1 ) لا طلاق له .
وقال الشيخ علي بن بابويه في رسالته : والغلام إذا طلق للسنة فطلاقه ( 2 )
جائز .
وقال أبو الصلاح : واشترطنا صحة التصرف احترازا من الصبي والمجنون
والسكران وفاقد التحصيل بإحدى الآفات ( 3 ) ، وأطلق .
وقال سلار : من شرط المطلق أن يكون مالكا أمره ( 4 ) .
وهذه الأقاويل كلها تعطي المنع من طلاق الصبي .
وقال ابن إدريس لما نقل كلام الشيخ في النهاية : الأولى ترك العمل
بهذه الرواية ، لأنها مخالفة لأصول المذهب والأدلة المتظاهرة ، ولقول الرسول
- عليه السلام - : ( رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ) ورفع القلم عنه يدل على
أنه لا حكم لأفعاله ، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا يعمل عليها ولا يلتفت إليها ،
لأنها لا توجب علما ولا عملا ، وإن كان شيخنا أبو جعفر قد أوردها في نهايته
فعلى جهة الإيراد دون الاعتقاد ( 5 ) .
والمعتمد أنه لا يصح طلاق الغلام حتى يبلغ ، لأنه محجور عليه في
تصرفاته ، وللنص ( 6 ) الوارد برفع التكليف عنه ، إذ مناط التصرفات مسلوب عنه .
ولما رواه أبو الصباح الكناني ، عن الصادق - عليه السلام - قال : ليس
طلاق الصبي بشئ ( 7 ) .
هامش
( 1 ) ق 2 : فلا .
( 2 ) ق 2 : فتطليقه .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 305 .
( 4 ) المراسم : ص 161 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 693 .
( 6 ) ق 2 : والنص .
( 7 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 76 ح 256 ، وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه
ح 1 ج 15 ص 324 .