جواز ذلك مضي حيضة وانتقالها إلى طهر لم يقربها فيه بجماع ( 1 ) . وقد علم
بتلاوة هذه الأخبار احتجاج كل من خالف ما اخترناه .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومتى كان للرجل زوجة معه في البلد غير أنه
لا يصل إليها فهو بمنزلة الغائب عن زوجته ، فإذا أراد طلاقها فليصبر إلى أن
يمضي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر ثم يطلقها إن شاء ( 2 ) . وتبعه ابن البراج ( 3 ) ،
وابن حمزة ( 4 ) .
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه أصول مذهبنا وإجماعنا منعقد عليه أنه لا
يجوز للحاضر أن يطلق زوجته المدخول بها وهي حائض بغير خلاف ، وحمل
الحاضرة في البلد على تلك قياس ، وهو باطل عندنا ، والأصل الزوجية ، فمن
أوقع الطلاق يحتاج إلى دليل قاهر ، وما ذكره شيخنا خبر واحد أورده إيرادا لا
اعتقادا ، كما أورد أمثاله مما لا يعمل عليه ولا يعرج إليه ، ولولا إجماعنا على
طلاق الغائب وإن كانت زوجته حائضا لما صح ، فلا نتعداه ونتخطاه ( 5 ) .
والمعتمد ما قاله الشيخ .
لنا : أن المقتضي معلوم الثبوت ، والمعارض لا يظن ثبوته ، بل يظن عدمه ،
فيثبت الحكم . أما وجود المقتضي فلأن لفظ الطلاق موضوع شرعا للبينونة ،
وسبب تام فيها وقد وجد . وأما انتفاء المعارض فلأنه ليس إلا الحيض ، وهو غير
معلوم الثبوت ، بل مظنون العدم ، إذ التقدير ذلك . وأما ثبوت الحكم عند
هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 3 ص 295 ذيل الحديث 1043 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 447 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 287 .
( 4 ) الوسيلة : ص 323 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 686 ، وفيه : ( وهي حائض بغير خلاف بيننا على ما قدمناه . . . وفي سنها من
تحيض على ما بينا وحمل الحاضر والحاضرة ) .