مسألة : قال ابن حمزة : لو عقد عليها على عبد آبق منفردا صح العقد دون
الصداق ، ولزامه مهر المثل ، وإن كان مع شئ آخر صح الصداق أيضا ( 1 ) .
وفيه إشكال ، ينشأ من أنه مال يصح نقله والمعاوضة عليه فجاز جعله مهرا ،
والمنع من البيع ، لانتفاء الشرط الذي هو القدرة على التسليم لا يقتضي منع
الإصداق به .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : لو أصدقها تعليم سورة بعينها وهو لا يحفظها
فإن قال : على أن أحصل ذلك لك صح ، لأنه أوجبها على نفسه في ذمته ، وإن
قال : على أن ألقنك أنا إياها قيل : فيه وجها : أحدهما : يصح ، لأن الحق وجب
في ذمته فلا يلزم أن يكون مالكا له ، والثاني : لا يصح ، لأنه لا يصح أن
يصدقها منفعة شئ بعينه وهو لا يقدر عليها ، كما لو أصدقها منفعة عبد لا يملكه
فإنه لا يصح ( 2 ) . والظاهر أنه حكى عن المخالفين ولم يختر من الوجهين شيئا .
وقال ابن البراج : فإن أصدقها تعليم سورة بعينها وهو لا يحفظها فإن قال :
علي أن أحصل لك ذلك كان صحيحا ، لأنه أوجبه على نفسه في ذمته ، وإن
قال : علي أن ألقنك أنا إياها صح ذلك ، لأنه وجب في ذمته ، فليس يلزمه أن
يكون مالكا له ، وذكر أنه لا يصح ، وهو الأحوط ( 3 ) .
والوجه عندي الجواز ، لأنه عقد على ما يصح العقد عليه ، ولا يشترط ملكه
في الحال كالأعيان ، ولأصالة الجواز .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : لو أصدقها أن يجيئها بعبدها الآبق كان
باطلا عند أكثرهم ، وقال بعضهم : إنه جائز ، والأول أقوى ، فمن قال : باطلا
كان لها مهر المثل وله عليها أجرة مثل المجئ بالآبق ، وإن كان موضع الآبق
هامش
( 1 ) الوسيلة : ص 298 .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 273 - 274 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 199 .