وأما الحكم الأول فالوجه أن للمالك المطالبة بالقلع مع دفع الأرش كما
قلناه في المطلق ، ولا موجب الشراء لو طلبه الغارس ، ونمنع مساواته للغاصب .
مسألة : إذا حمل السيل حبا لرجل فنبت في أرض إنسان بغير علمه قال
الشيخ في المبسوط : من الناس من قال : لا يجبر على قلعه ، لأنه غير متعد فيه فهو
كالمستعير ، ومنهم من قال : يجبر على قلعه من غير أرش ، لأنه لم يأذن له في
ذلك ( 1 ) . وهذا أقرب إلى الصواب .
وقال ابن البراج : لا يجوز لصاحب الأرض مطالبته بقلعه ، لأنه لم يتعد في
ذلك ( 2 ) .
والوجه ما قاله الشيخ ، لأن الأرض لمالكها فله الانتفاع بها على أي وجه
كان ، وتفريعها من مال الغير الحاصل فيها بغير إذنه ، لأن الناس مسلطون على
أموالهم ، وعدم الإثم والتعدي لا يقتضي منع المالك عن التسليط على ملكه .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 56 .
( 2 ) المهذب : ج 1 ص 233 .