لأنا نجيب عن الأول : بأنه لو كان الشرط في الأول مطلوب العدم لم يصح
تعليق العتق عليه ، ولم يتوقف على تحققه .
وعن الثاني : إن التوبة يكفي فيها الندم على ما فات ، ولا يجب في تحققها
العزم على ترك المعاودة ، كما ذهب إليه جماعة من المتكلمين .
سلمنا ، لكن عدم المعاودة ليست شرطا قطعا ، بل العزم على قول بعضهم ،
فلعل العزم على ترك المعاودة حصل ، ولم يحصل ترك المعاودة .
مسألة : قال ابن الجنيد : ولو أوصى نصراني لأمة نصرانية إن أقامت على
دينها عتقت فأقامت فعتقت ثم أسلمت لم يبطل عتقها ، فإن خرجت إلى
اليهودية بطل عتقها .
وفيه نظر ، لأن العتق قد حصل فلا يتعقبه الرق .
احتج بأن الإسلام لا يتعقبه كفر ، فلما تهودت علم بطلان إسلامها وعدم
بقائها على الشرط فبطل العتق .
والجواب : المنع من المقدمة الأولى ، لقوله تعالى : " إن الذين آمنوا ثم
كفروا . . . الآية " ( 1 ) .
مسألة : قال ابن الجنيد : لو قال : أعطوا فلانا من ثلثي ألف دينار فقال
الورثة : إن قيمة الثلث من التركة خمسمائة دينار خيروا بين أن يعطوه ألف
دينار وتكون التركة لهم أو يكون شريكا بالثلث في جميع التركة ، ولو عجز
الثلث لم يكن له غيره .
وفيه نظر ، والوجه أنه يعطى قيمة الثلث من غير تخيير ، لأن الوصية إنما
تعتقت بالثلث ( 2 ) ، والزيادة على الثلث لا تملكها بالوصية ، بل بإجازة
الوارث إن شاء .
هامش
( 1 ) النساء : 137 .
( 2 ) في جمع النسخ والطبعة الحجرية : ( بالذهب ) .