يوصي لفلان بألف درهم وأن يشتري عنه نسمة بخمسمائة درهم ، فلا يصح
من ثلثه إلا ما لا يوجد به نسمة . وكذلك لو أوصى بثلثه لرجلين فقبل أحدهما
بعد موت الموصي ولم يقبل الآخر .
وليس بجيد ، لأنه لم يوص للحي إلا بنصف ثلثه ، فلا يجوز له أن يزاد
عليه ، لما فيه من الخالفة والتبديل ، بل تبطل الوصية للميت ، ويرجع نصيبه
إلى ورثة الموصي .
مسألة : قال ابن الجنيد : إذا قال السيد : إذا حج عني عبدي فهو حر وكان
الثلث يحيط بقيمته لم يكن للورثة منعه من الحج ، وعتق إذا حج ، وإن كان لا
مال للميت غيره كان ثلثاه للورثة ميراثا والثلث موقوف ، فإذا سعى في ثلثي
قيمته فأداها إلى الورثة قيل له : حج بالثلث من قيمتك ، فإن حج عتق وكان
ميراثه لورثته ، وإن مات قبل أن يحج كان ميراثا لورثة سيده .
وفيه نظر ، والأولى أن للورثة منعه من الحج ، لأنه لم يوص بالحج ، بل
بالعتق على تقدير الحج ، وبموته ينتقل إلى الورثة ، فإذا حج بإذنهم تعلقت به
الوصية حينئذ .
مسألة : قال ابن الجنيد : ولو أوصى السيد بعتق أمته على أن لا تتزوج
فقالت : لا أتزوج فعتقت ثم تزوجت لم يبطل العتق ، فإن جعل الحرية لها إن
تابت من شرب الخمر أو الغناء فعتقت ثم رجعت في ذلك بطل عتقها .
والوجه التسوية بين الحكمين ، لأن الشرط في العدم إما الابتداء أو الدوام ،
وعلى التقديرين يجب التسوية .
لا يقال : الشرط في أحدهما مناف لغرض الشارع ، فإن التزويج أمر
مطلوب للشارع . وفي الآخر موافق لغرضه ، فلم يضر وجود ضد الشرط في
الأول ، بخلاف الثاني . ولأن التوبة يشترط فيها عدم العود ، ولم يوجد الشرط
فلا تكون التوبة متحققة .