الوصية ( 1 ) .
ويمكن أن يقال : لا يشترط القبول لفظا بل الرضى ، والشارع قد أوجب
على الولي القبول ، فإن كانت الولاية للشارع حصل القبول ، وإن كانت لغيره
وجب فعله ، فإذا لم يفعل سقط اعتبار ولايته في ذلك وكانت الولاية للشرع وقد
حصل بإيجابه . ولأنه إذا لم يرض جرى مجرى القابل الراد بعد قبولها ،
لاشتراكهما في عدم الصحة .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا أوصى بعتق نسمة مؤمنة ولم يجد كذلك
جاز أن يعتق من أفناء الناس ممن لا يعرف بنصب ولا عداوة لأهل البيت
- عليهم السلام - فإن وجدت مؤمنة لم يجز غيرها ( 2 ) .
وقال ابن البراج : فإن أوصى بعتق رقبة مؤمنة لم يجز أن يعتق إلا من كان
كذلك ، وقد روي أنه إذا لم يوجد هذه الرقبة أعتق من الناس من لا يعرف
بنصب ولا عداوة لأهل البيت - عليهم السلام - والذي ذكرناه أحوط .
وقال ابن إدريس : الأظهر أنه لا يجزئه غير المؤمنة على كل حال ، لقوله
تعالى : " فمن بدله بعد ما سمعه " ( 3 ) وهو الأقرب .
والشيخ - رحمه الله - عول على رواية علي بن أبي حمزة ، عن أبي الحسن - عليه
السلام - قال : سألته عن رجل أوصى بثلاثين دينارا يعتق بها رجل من
أصحابنا فلم يوجد بذلك ، قال : يشتري من الناس فيعتق ( 4 ) . وابن أبي حمزة
ضعيف .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 212 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 162 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 213 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 220 ح 863 ، وسائل الشيعة : ب 72 من أبواب أحكام الوصايا ح 1
ج 13 ص 462 .