وفي الخلاف : الوصية لأهل الذمة جائزة بلا خلاف ، وفي أصحابنا خاصة
من قيدها إذا كان من قراباته ، ولم يشترط الفقهاء ذلك ، فأما الحربي فإنه لا
يصح الوصية له ( 1 ) .
وقال في النهاية : فإن أوصى إنسان لأحد أبويه أو بعض قراباته شيئا من
ثلثه وجب إيصاله إليهم وإن كانوا كفارا ضلالا ( 2 ) .
وقال المفيد : إذا أوصى الإنسان لغيره بشئ من ثلثه وجب أن يدفع ذلك
إليه حسب ما أوصى به الموصي ، وإن كان الموصى له كافرا قال الله تعالى :
" فمن بذله بعد ما سمعه فإنها إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم " فإن
تصدق بماله على كافر وكان من ذوي أرحامه مضت صدقته ، لما يجب من صلة
الرحم ، وإن كان المتصدق عليه ليس بينه وبينه رحم وهو كافر بطلت صدقته
وكانت راجعة إلى ماله ومقسومة بين ورثته ( 3 ) .
وقال ابن الجنيد : إذا أوصى بفداء بعض أهله من يد أهل الحرب من أهل
الكتاب والمشركين جاز ذلك ، ولا نجيز وصيته لحربي .
وقال ابن البراج : وذكر أنه إن أوصى لبعض أقاربه وكان الموصى له
كافرا كانت الوصية ماضية ، والصحيح أن لا يوصي لكافر ( 4 ) .
وقال سلار : الوارث يجوز أن يوصى له ، وغير الوارث إن كان قريبا
استحب له أن يوصى له بشئ ، لأنه محجوب ، وأما الأجنبي فضال عن الدين
وغير ضال ، فالضال قد روي جواز الوصية له ، وقد روي خلافه ، وهو
إلا ثبت ( 5 ) . وهو يناسب قول المفيد .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 4 ص 153 المسألة 26 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 147 .
( 3 ) المقنعة : ص 671 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 106 .
( 5 ) المراسم : ص 203 .