ثم لو سلمنا ، لكن لم لا يجوز أن تكون الزيادة للعامل ويكون نصيب
زائد في مقابلة عمله ؟ فلا وجه لفساد المضاربة على هذا التقدير .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : لا يصح القراض إذا كان رأس المال
جزافا ، لأن القراض عقد شرعي يحتاج إلى دليل شرعي ، وليس في الشرع ما
يدل على صحة هذا القراض فوجب بطلانه ( 1 ) .
وقال في المبسوط : يبطل ، وقال قوم : يصح ويكون القول قول
العامل في قدره ، فإن أقاما بينتين كان الحكم لبينة المالك ، لأنها بينة
الخارج ، قال : وهذا هو الأقوى عندي ( 2 ) . وما قواه الشيخ هو الأجود .
لنا : الأصل الصحة ، وقوله - عليه السلام - : " المؤمنون عند شروطهم " ( 3 )
وقد وجد شرط سائغ فيحكم به .
مسألة : إذا دفع كل منهما إليه ألفا قراضا فاشترى بأحدهما جارية وبالآخر
أخرى واشتبهتا قال في المبسوط : قال قوم : الجاريتان لربي المال بينهما ، لأنهما
مالهما اختلط بعضه ببعض ويباعان في القراض ويدفع إلى كل واحد منهما
نصفه إذا لم يكن في المال فضل ، فإن كان فيه فضل أخذ كل واحد منهما رأس
ماله واقتسموا الربح على الشرط ، وإن كان فيه خسران فالضمان على العامل ،
لأنه فرط في اختلاط المال ، وقال قوم : ينقلب إلى العامل ،
لأنه لما فرط بالخلط كان كالتفريط منه حال العقد فتكون الجاريتان
له وعليه لكل منهما رأس ماله . قال : والأول أقوى ،
وهو المنصوص لأصحابنا ، ولو قلنا : باستعمال المقرعة
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 468 المسألة 17 .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 199 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 371 ح 1503 ، وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب المهور ح 4 ج 15
ص 30 .