يشترطانه ، ولا يربح المال حبة إلا وهو بينهما ، فإذا قال : ربح نصفه فسد من
الجانبين ، من جانب العامل ، لأنه يأخذ ربح نصف لا حق لرب المال فيه ،
ولرب المال ربح النصف الآخر لا حق للعامل فيه ، وربما ربح نصفه وانفرد
أحدهما به ، فلهذا بطل . قال : وهذا ليس بشئ ، لأن النصف الذي جعل له
ربحه مشاع غير مقسوم فلا درهم فيها إلا وله ربح نصفه ( 1 ) .
مسألة : قال في المبسوط : إذا ادعى العامل رد المال إلى المالك فهل يقبل
قوله قيل : فيه قولان : أحدهما - وهو الصحيح - : إنه يقبل قوله ( 2 ) .
والوجه عندي إنه لا يقبل قوله إلا بالبينة ، لأنه مدع ، فلا تسمع دعواه إلا
ببينة .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا اشترى من ينعتق على رب المال بإذنه
وكان فيه ربح انعتق وضمن للعامل حصة من الربح ، وإذا لم يكن ربح
انصرف العامل ولا شئ له ( 3 ) .
والوجه الأجرة على التقديرين ، لبطلان القراض بالشراء المأذون فيه .
مسألة : إذا قارض غيره على النصف فقارض العامل آخر بغير إذن المالك
على أن ما رزق الله من ربح كان بينهما نصفين فسد القراض ، ومن يستحق
الربح ؟ قال الشيخ : هذه تبنى على مسألة الغاصب ، فمن قال : ربح الغاصب
كله لرب المال كان لرب المال من ربح المال النصف ، لأنه دخل على أن له
نصفه فيه فلا يستحق أكثر مما شرط لنفسه ، بخلاف الغاصب لأن رب المال
ما شرط لنفسه بعض الربح ، والنصف الثاني بين العامل الأول والثاني
نصفين ، لأنه قال : على أن ما رزق الله تعالى فهو بيننا نصفين ، والذي رزقه
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 203 - 204 .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 174 - 175 .
( 3 ) المبسوط : ج 3 ص 175 .