تعيرني أعلاه لابني عليه مسكنا ، فيجوز لصاحب البيت أن يرجع فيه ما لم يضع
المستعير الخشب ( 1 ) .
وعندي فيه نظر ، لما تقدم من أن الصلح جائز على الإقرار ، وأنه عقد
مستقل بنفسه ، ولو كان عارية كان له الإزالة أيضا بعد الوضع بالأرش ،
خلافا للشيخ أيضا ، على أن قول الشيخ هنا ليس بردئ ، لأن الصلح على
الإقرار إنما يكون لازما إذا تضمن معاوضة ، وهي منتفية هنا ، فكان في
الحقيقة عارية .
مسألة : قال في المبسوط : إذا ادعى عليه زرعا في يده فأقر له به ثم صالحه
منه على دراهم أو دنانير فإن صالحه بشرط القطع فإن كانت الأرض لغير
المشتري أجبر على القطع ، وإن كانت له لم يجبر ، ولو باعه مطلقا فإن لم تكن
الأرض للمشتري لم يصح الصلح ، وإن كانت له قيل : يبطل الصلح ، وقيل :
يصح ، وهو الأولى ( 2 ) . وتبعه ابن البراج .
والمعتمد صحة الأول أيضا ، لأن الزرع مال مملوك تصح المعاوضة عليه
فصح مطلقا ، ثم إن كانت الأرض للبائع وجب عليه الصبر إلى وقت أخذ
الزرع كالبيع ، وإن كانت غصبا كان للمالك قلع الزرع ويأخذه المشتري .
فقول الشيخ : ( بالبطلان ) لا وجه له .
قال : ولو ادعى على رجلين زرعا فأقر أحدهما بنصيبه له ثم صالحه على
ذلك - وهو نصف الزرع - نظر ، فإن كان مطلقا من غير شرط القطع فإن كانت
الأرض لغير المشتري لم يصح الصلح ، وإن كانت له فعلى وجهين سبقا ، وإن
صالحه بشرط القطع لم يصح ، لأن قطع نصفه لا يمكن ، فإن لكل واحد منهما
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 304 - 305 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 306 - 307 .