مسألة : قال في المبسوط : إذا حلف ألا يستند إلى هذا الحائط ثم هدم وبنى
بتلك الآلة حنث ، ويقوى في نفسي أنه لا يحنث ، لأن الحائط الثاني ليس هو
الأول ، لأن الحائط عبارة عن آلة وتأليف مخصوص ، ولا خلاف إن تأليفه
بطل ، ولو حلف ألا يستند إلى خزانة ساجة بعينها وكانت مما تنخلع فخلعت
ثم أعيد تركيبها فإنه يحنث بالاستناد إليها ، ولا خلاف ، لأنها هي التي حلف
عليها ( 1 ) .
وفيه نظر ، لعدم التأليف المخصوص في الصورتين ، فإن فرق بينهما بأن أجزاء
الحائط وإن كانت واحدة فإن التأليف مختلف ، لأن بعض الأجزاء قد لا تعاد
إلى موضعه الأول ، فتغاير التأليف بخلاف القطعة من الساج فإنها تثبت في
موضعها الأول فاتحد التأليف .
قلنا : التأليف هنا واحد بالنوع في الصورتين لا بالشخص ، ثم لو كان
ذلك معتبرا وجب أن يعتبر في الحائط عدم حفظ الأجزاء مواضعها .
قال : ولو حلف ألا يكتب بهذا القلم وكان مبريا فكسرت بريته واستأنف
برية أخرى وكتب به لم يحنث وإن كانت إلا بنوبة واحدة ، لأن القلم اسم
للمبري دون القصبة ، وإنما القصبة تسمى قبل البري قلما مجازا ، وكذا لو قال :
لا أبري بهذه السكين ، ثم إنه أبطل حدها وجعل موضع الحد من ورائها وبري
بها لم يحنث ( 2 ) .
وفي هذين الحكمين نظر ، أقر به الحنث فيهما ، عملا بالعرف .
مسألة : أوجب الشيخ في المبسوط قسمة الحائط طولا لو امتنع أحد
لشريكين وطلبها الآخر ، ويقرع بينهما . قال : ولو طلب أحدهما قسمته عرضا
قيل : فيه وجهان : أحدهما : لا يجبر عليه ، لأن القرعة لا تدخلها ، والثاني - وهو
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 298 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 298 .