يخرج من الرهن ، ولم يكن للراهن إعارتها رهنا ، فإن مات الراهن وعليه دين
لم يكن هذا المرتهن أحق بها من باقي الغرماء ، فإن كان البذر من الراهن
كانت المزارعة جائزة ، وللمرتهن أن يعيدها في الرهن بعد فراغها من الزرع ،
لأنه كأنه أعاره الأرض ، فإن مات الراهن كان المرتهن أحق من باقي الغرماء
قبل انقضاء المزارعة وبعدها ( 1 ) .
والحق أنه لا فرق بين أن يكون البذر من الراهن أو المرتهن في عدم الخروج
من الرهن ، وفي اختصاص المرتهن بها لو مات الراهن .
مسألة : قال ابن حمزة : المزارعة إما صحيحة : وهي ما اجتمع فيها شرطان :
تعيين الأجل وتعيين حصة العامل بالسهم مشاعا منسوبا إلى الكل ، وإما
مكروهة : وهي العقد على كذا منا أو قفيزا أو ما شابه ذلك من غير ما يخرج
منها ، وفاسدة : وهي ما سوى ما ذكرناه ، وإذا كانت المزارعة فاسدة لزم أجرة
المثل وسقط المسمى إن كان بالنصف أو الثلث ، ولزم إن كان بالأمنان
والقفزان ( 2 ) .
والتحقيق : إن القسم الذي جعله مكروها ليس مزارعة ، بل إجارة محضة .
وقوله : " في الفاسدة يلزم المسمى إن كان بالأمنان والقفزان " ليس
بجيد ، بل الواجب أجرة المثل ، كما في النصف أو الثلث .
مسألة : قال ابن الجنيد : ولا بأس باشتراك العمال بأموالهم وأبدانهم في
مزارعة الأرض وإجارتها إذا كان على كل واحد قسط من المؤونة والعمل وله
جزء من الغلة ، ولا يقول أحدهم : ثلث للبذر وثلث للبقر وثلث للعمل ، لأن
صاحب البذر يرجع إليه بذره وثلث الغلة من الجنس ، وهذا ربا ، فإن جعل
البذر دينا جاز ذلك .
هامش
( 1 ) المهذب : ج 2 ص 26 .
( 2 ) الوسيلة : ص 270 .