" المؤمنون عند شروطهم " وفي أخبارهم ما يجري مثل هذه المسألة بعينها
منصوصة : وهي أن يستأجر منه دابة على أن يوافي به يوما بعينه على أجرة
معينة ، فإن لم يواف به ذلك اليوم كان أجرتها أقل من ذلك ، وإن هذا جائز .
وهذه مثلها بعينها سواء ( 1 ) .
وقال في المبسوط : صح العقد فيهما ، فإن خاطه في اليوم الأول كان له
الدرهم ، وإن خاطه في الغد كان له أجرة المثل : وهو ما بين الدرهم
والنصف ، ولا ينقص من النصف الذي سمي ولا يبلغ الدرهم ( 2 ) . وهذا
الذي اختاره في المبسوط هو قول أبي حنيفة ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : يبطل العقد ( 4 ) ، وهو الحق .
لنا : إنه عقد واحد اختلف فيه العوض بالتقديم والتأخير فلم يصح ، كما لو
قال : بعتك بدرهم نقدا وبدرهمين نسيئة .
ولأنه مجهول فلا يصح .
ولأن الإجارة لم توجب شيئا معينا .
وقول الشيخ " بالأصل " ممنوع ، إذ يترك لقيام معارض ، وفرق بين صورة
النزاع وصورة النقل ، لأن صورة النقل أوجب عليه أن يوافي به في يوم بعينه ،
وشرط إن لم يفعل أن ينقص من أجزته شيئا ، وصورة النزاع لم يوجب عليه شيئا
معينا فتطرقت الجهالة إليه ، بخلاف الأول .
وتفصيل الشيخ في المبسوط ضعيف ، لأن العقد إن صح فله المسمى ، وإن
بطل فله أجرة المثل ، ويكون وجوده كعدمه ، كسائر العقود الباطلة .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 509 المسألة 39 .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 249 - 250 .
( 3 ) المغني لابن قدامة : ج 6 ص 87 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 478 .