مسألة : قال الشيخ في الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) : إذا استأجر دراهم ودنانير
وعين وجه الانتفاع بها كان على ما شرط وصحت الإجارة ، وإن لم يعين بطلت
الإجارة وكانت قرضا ، لأن العادة في دنانير الغير ودراهمه لا ينتفع بها إلا على
وجه القرض ، وإذا أطلق الانتفاع رجع الإطلاق إلى ما يقتضيه العرف .
وقال ابن إدريس : لو قلنا : إنه تصح الإجارة سواء عين جهة الانتفاع أو
لم يعين كان قويا ، ولا يكون قرضا ، لأنه استأجرها منه ، ومن المعلوم أن العين
المستأجرة لا يجوز التصرف في إذهاب عينها بل في منافعها ، فيحمل الإطلاق
على المعهود الشرعي ، ثم قال : والذي يقوى في نفسي بعد هذا كله بطلان
إجارتهما ( 3 ) .
والشيخ عول في ذلك على العرف ، وقد ثبت في العرف الشرعي انصراف
الإجارة إلى الأعيان فيما الغالب فيه تناولها دون المنافع ، كاستئجار المرضعة
والشاة للحلب وأجرة الحمام ، وكذا هنا لما كانت المنفعة المقصودة الانتفاع
بأعيانها كانت الإجارة ماضية لجواز إتلافها وحينئذ يصير قرضا بالإتلاف ،
وبعد هذا فالوجه على تقدير صحة الإجارة عدم جواز الإتلاف كغيرها من
الأعيان .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا استأجر دابة واستوفى حقه أو لم يستوف
وأمسك البهيمة بعد مضي المدة فهل يصير ضامنا لها ، وهل يجب مؤونتها ومؤونة
الرد بعد الاستيفاء أم لا ؟ فإنه يجب عليه الرد بعد مضي المدة ومؤونة الرد ،
وإذا أمسكها وقد أمكنه الرد على حسب العادة صار ضامنا ، وإنما قلنا ذلك ،
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 510 المسألة 42 .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 250 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 475 .