مسألة : قال ابن الجنيد : الكفالة والحوالة في معنى واحد ، وليس تبرأ بها
ذمة المكفول عنه كما تبرأ بالحوالة التي يتحول بها الحق من ذمة المحيل إلى المحال
عليه ، فإذا كفل زيد بحق لعبد الله على عمرو فليس لعبد الله مطالبة زيد بما
كفل له به عن عمرو ، إلا بعد إفلاس عمرو بحق زيد أو موته ولم يخلف ما يأخذ
منه عبد الله حقه .
وهذا القول ليس بجيد ، لأن الكفالة إن كانت بالمال نقلت وكانت
ضمانا ، وإن كانت بالنفس لم يلزم الكفيل سوى الإحضار ، فإن أفلس المكفول
أو مات بطلت ولم يلزم الكفيل المال .
وكان الشيخ أبا علي يختار مذهب المخالفين من أن الضمان غير ناقل ، لأنه
قال فيما بعد : إذا مات المكفول لم يجب على الكفيل شئ . وفيه بعض القوة .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا تكفل مؤجلا صح ، فإن أحضره قبل
الأجل وسأله تسليمه نظر ، فإن كان لا ضرر عليه فيه لزم تسلمه ، وإن كان عليه
ضرر لم يجب ( 1 ) . وتبعه ابن البراج على ذلك .
والحق أنه لا يجب تسلمه قبل الأجل ، لأنه حقه في الأجل ، فلا يجب أن
يقبض غير حقه .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا تكفل على أن يسلمه إليه في موضع
فسلمه في موضع آخر فإن كان عليه مؤونة في حمله إلى موضع التسليم لم يلزمه
قبوله ولا يبرأ الكفيل ، وإن لم يكن عليه مؤونة فيه ولا ضرر لزمه قبوله في
الأجل ، كما ذكرنا في الأجل سواء ( 2 ) . وتبعه ابن البراج .
والحق أنه لا يجب عليه أخذه في غير الموضع المشترط ، لأنه ليس حقه ، كما
قلنا في الأجل .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 337 - 338 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 338 .