ذلك بالجاني ، فلا يتعدى إلى الغاصب ، لما فيه من مخالفة الأصل ، فإن العبد
مال .
مسألة : إذا غصب جارية فوطأها مع علمها بالتحريم ورضاها قال الشيخ :
لا مهر لها ( 1 ) ، وبه قال ابن إدريس ( 2 ) .
يحتمل وجوبه ، لأنه مال الغير ، فلا يجوز التصرف فيه بغير إذنه .
احتج بأنه - عليه السلام - نهى عن مهر البغي ( 3 ) .
والجواب : القول بالموجب ، والمراد الحرة ، إذ لا يسقط حق السيد برضى
الجارية ، وإن كانت مكرهة وجب لسيدها على الزاني إن كانت ثيبا مهر
أمثالها ، قاله الشيخ ( 4 ) ، وابن إدريس ( 5 ) .
وقال : ذهب بعض علمائنا إلى أن عليه نصف عشر قيمتها . قال : والأول
وهو الصحيح ، لأن ذلك ورد فيمن اشترى جارية ووطأها وكانت حاملا وأراد
ردها على بائعها فإنه يرد نصف عشر قيمتها ، فلا يقاس عليه غير ذلك ( 6 ) .
وإن كانت بكرا مع جهلها قال في المبسوط : عليه أرش البكارة ، وقيل :
إنه عشر قيمتها . قال : ورواه أصحابنا . قال : وكذا الحكم لو افتضها بإصبعه
لزمه أرش البكارة ، فإذا جمع بينهما وجبا معا عليه ، وإن كانت عالمة بالتحريم
فعليه أرش البكارة ، لأنه إتلاف جزء وعليه أجرة مثلها من حين القبض إلى
حين الرد ، وأما المهر فإن كانت مكرهة فلها المهر ، وإن طاوعته فلا مهر لها .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 68 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 488 - 489 .
( 3 ) سنن البيهقي : ج 6 ص 6 .
( 4 ) المبسوط : ج 3 ص 68 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 489 .
( 6 ) السرائر : ج 2 ص 489 .