بمشاهدة طعمه فلا بد من وصفه ، فأما إذا وصفه فالبيع صحيح ويعتبر فيه ما
اعتبرناه في بيع خيار الرؤية ، لأنه لا يمكن معرفته إلا بالطعم ، فإن وجد طعمه
أو ريحه كما وصف البائع له فلا خيار له ، وإن وجده بخلاف وصف بائعه
كان بالخيار ، ولا دليل على بطلان هذا العقد . ثم قال : ويمكن أن يقال : إن
بيع العين المشاهدة المرئية لا يجوز أن يكون موصوفا ، لأنه غير غائب فيباع بيع
خيار الرؤية بالوصف ، فإذا لا بد من شمه وذوقه ، لأنه حاضر مشاهد غير
غائب فيحتاج إلى الوصف ، فهذا وجه قوي ( 1 ) .
والمعتمد أن نقول : البيع صحيح ، سواء وصفه البائع أو لا ، لكن إن
كان صحيحا لزم البيع ، وإن خرج معيبا كان للمشتري الخيار بين الرد
والأرش كما في غيره من المبيعات ، لأنه مشاهد فجاز بيعه وإن لم يختبره ،
وما حمله عليه ليس بجيد ، بل الأولى أن يقال : معنى كونه غير صحيح كونه
غير لازم ، لأنه قد يؤدي إلى الفساد ، بأن يظهر على خلاف الصحة فيفسخه
المشتري . ويؤيده جعل الخيار للمشتري ، ولو كان باطلا في أصله لم يكن
للمشتري خيار ، بل كان باقيا على ملك البائع ثم يقومه ما حصل له في غاية
الضعف ، وأي فرق بين حضور العين وغيبتها ، بل إذا جاز الوصف مع الغيبة
فمع الحضور أولى ، لزيادة العلم بالعين مع الحضور على العلم بها مع الغيبة .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ما لا يمكن اختباره إلا بإفساده وإهلاكه
كالبيض والبطيخ والقثاء والباذنجان وأشباه ذلك فابتياعه جائز على شرط
الصحة أو البراءة من العيوب ، فإن وجد فيه فاسد كان للمبتاع ما بين قيمته
صحيحا ومعيبا ، وإن شاء رد الجميع واسترجع الثمن وليس له رد المعيب
دون ما سواه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 331 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ص 184 - 185 .