ولأن في تعيين المكان غرضا ومصلحة لهما فأشبه تعيين الزمان .
ومن العجب قول ابن إدريس أنه لا يشترط بغير خلاف بين أصحابنا مع
وجود ما نقلناه من الخلاف ، وقوله : ( الأصل براءة الذمة ) يعارضه أصالة
بقاء المال على صاحبه ، وحمل البيع مصروف إلى البيع الصحيح دون الفاسد ،
ونحن نمنع من صحة التنازع ، وكذا قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) .
ونسبة ما ذكره الشيخ في الخلاف إلى أحد قولي الشافعي ليس قولا لأحد
من أصحابنا يدل على قلة معرفته بمواضع الخلاف .
وقوله : ( لم يوجد في أحاديث أصحابنا ولا غيرهم ) ممنوع ، لأنهم - عليهم
السلام - نصوا على اشتراط الوصف ( 2 ) ، وهو يتناول المكان ، لأن الأين من جملة
الأوصاف اللاحقة بالماهية . وكون الشيخ لم يستدل بالإجماع ولا بالأخبار لا
يدل على بطلان الحكم ، لإمكان الاستدلال عليه بغيرهما .
مسألة : قال ابن حمزة : لا يجوز السلف في ذوات القيمة ، بل في ذوات
الأمثال ( 3 ) .
فإن عني بذوات الأمثال ما هو المشهور بين الفقهاء ، وهو ما يتساوى
أجزاؤه في الحقيقة فليس بشرط ، لورود النصوص ( 4 ) الدالة على جواز السلف في
الحيوان وغيره . وإن عني به ما يمكن ضبط أوصافه المطلوبة التي تتفاوت
الأثمان باعتبارها فهو حق .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 27 ب 3 في بيع المضمون ، وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب السلف
ج 13 ص 54 .
( 3 ) الوسيلة : ص 241 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 46 ح 198 ، وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب السلف ج 13 .