جملتها تعيين موضع التسليم إن كان لنقله أجرة ( 1 ) .
وقال ابن الجنيد : واجب أن يقع التشارط في السلم على المكان الذي وقع
فيه .
وقال في النهاية : يصح السلم إذا جمع شرطين ، ذكر الجنس والوصف
والأجل ( 2 ) . وهذا يدل على عدم اشتراط موضع التسليم ، وهو الظاهر من كلام
ابن أبي عقيل .
وقال ابن إدريس : وليس من شرط صحة السلم ذكر موضع التسليم بغير
خلاف بين أصحابنا ، والأصل براءة الذمة ، وقوله تعالى : ( وأحل الله البيع )
وهذا بيع ، وقوله : ( أوفوا بالعقود ) وهذا عقد ، وما ذكره الشيخ في الخلاف لم
يذهب إليه أحد من أصحابنا ، ولا ورد به خبر عن أئمتنا - عليهم السلام - وإنما
هذا أحد قولي الشافعي اختاره شيخنا أبو جعفر ، ألا تراه في استدلاله لم يتعرض
بإجماع الفرقة ، ولا أورد خبرا في ذلك ، لا من طريقنا ولا من طريق
المخالف ( 3 ) .
والمعتمد أن نقول : إن تعاقدا في برية أو بلد ليس قصدهما الاجتماع فيه
وجب ذكر موضع التسليم ، وإلا فلا .
لنا : إنهما متى كانا في برية أو بلد لا يجتمعان فيه لم يمكن التسليم في مكان
العقد فيتعين غيره ، وليس أحد الأمكنة أولى من الآخر ، وذلك يقتضي إلى
التنازع ، لجمالته لهما إذا كانا في بلد يجتمعان فيه ، فإن إطلاق العقد يقتضي
التسليم في بلده .
هامش
( 1 ) الوسيلة : ص 241 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 162 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 317 - 318 .