جاز بيع كل واحد منهما بجنسه مثلا بمثل من غير تفاضل . والأواني المصاغة من
الذهب والفضة معا إن كان مما يمكن تخليص كل واحد منهما من صاحبه
فلا يجوز بيعها بالذهب أو الفضة ، وإن لم يمكن ذلك فيها فإن كان الغالب فيها
الذهب لم تبع إلا بالفضة ، وإن كان الغالب فيها الفضة لم تبع إلا بالذهب ،
فإن تساويا النقدان بيع بالذهب والفضة معا ، وإن جعل معها شئ آخر من
المتاع كان أولى وأحوط ( 1 ) .
وقال ابن الجنيد : وإذا اختلط الذهب بالفضة لم يجز أن يشتري المختلط
بواحد منهما ، وإن كان أحدهما مختلطا بنحاس أو رصاص وإن كان معلوما جاز
ابتياع الفضة بمثلها وأسقط الغش ، وإن ابتاع المختلط منهما بشئ منهما بأن يجعل
الذهب في الثمن ثمن الفضة من السلعة والفضة في الثمن ثمن الذهب من السلعة
جاز ، وقول النبي - صلى الله عليه وآله - : ( بيعوا الذهب بالفضة يدا بيد كيف
شئتم ) ( 2 ) مبيح لذلك في الاختلاط والانفراد والزيادة والنقصان ، فإن كان
الغش المختلط في أحدهما لا حكم له في نفس الأمر - كالأسرب الذي فيه فضة
لا حكم لها - جاز شراؤه بفضة دون وزنه ، ولو كان هذا حكم الذهب والفضة
فغلب أحدهما كان شراء ذلك بعروض غيرهما أحب إلي .
واعلم أن قول الشيخ : ( لا يجوز بيع الفضة إذا كان فيها شئ من المس أو
الرصاص أو الذهب أو غير ذلك إلا بالدنانير إذا كان الغالب الفضة ) موضع
بحث ونظر ، إذ يجوز بيع الفضة المغشوشة بفضة إذا كان في الثمن زيادة تقابل
الغش ، سواء علم المقدار أو لا بعد أن يعلم مقدار المجموع ، وأن في الثمن زيادة
تقابل الغش ، لانتفاء الربا ، إذ الفضة التي في المغشوشة تقابل باقي الثمن
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 129 - 130 - 131 .
( 2 ) سنن البيهقي : ج 5 ص 282 .