عند أبي عبد الله - عليه السلام - فألقي بين يديه دراهم فألقى إلي درهما منها ،
فقال : إيش هذا ؟ فقلت ستوق ، فقال : وما الستوق ؟ فقلت : طبقتين فضة
وطبقة نحاس وطبقة فضة ، فقال : اكسر هذا فإنه لا يحل بيع هذا ولا إنفاقه ،
ثم أورد حديثا عن الصادق - عليه السلام - قال : سألته عن إنفاق الدراهم
المحمول عليها ، فقال : لا بأس بإنفاقها . وعنه قال : سألته عن الدراهم المحمول
عليها ، فقال : إذا جازت الفضة الثلثين فلا بأس . قال الشيخ : الوجه في هذه
الأخبار أن الدراهم إذا كانت معروفة متداولة بين الناس فلا بأس بإنفاقها
على ما جرت عادة البلد ، وإذا كانت مجهولة لم يجز إنفاقها إلا بعد أن يبين
عيارها . قال ابن إدريس : وهذا التأويل هو الذي يقوى في نفسي ، لأنه الحق
اليقين ( 1 ) .
والحق أن هذا تطويل لا فائدة تحته ، ولا خلاف بين قول الشيخ في النهاية
وقوله في الإستبصار ، لأن التبيين إنما يكون مع الجهالة ، أما مع الظهور فلا بأس
بإنفاقها إجماعا . والحديث الذي جعله ابن إدريس قول الشيخ في النهاية صحيح ،
لأن الإمام - عليه السلام - منع من ذلك للجهالة لا مطلقا ، وحينئذ فهو قول
الشيخ في النهاية وقوله في الإستبصار ، ولم يرد الإمام المنع مطلقا ، وإلا لم يكن
هو ما ذكره الشيخ في النهاية ، والأخبار التي ادعى تواترها وردت بالجواز
مطلقا ، وليس هو المراد بالإجماع بل مع التبيين لحالها .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : لا يجوز بيع الفضة إذا كان فيها شئ من
النحاس والرصاص والذهب أو غير ذلك إلا بالدنانير إذا كان الغالب الفضة ،
فإن كان الغالب الذهب والفضة الأقل فلا يجوز بيعه إلا بالفضة ، ولا يجوز بيعه
بالذهب ، هذا إذا لم يحصل العلم بمقدار كل واحد منهما على التحقيق ، فإن تحقق ذلك
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 269 - 270 .