قوله : ( حول الدراهم إلى الدنانير أو الدنانير إلى الدراهم ) نوع توكيل ، وحينئذ لا
إشكال سواء تقابضا في المجلس أو لا .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : لا بأس أن يبيع درهما بدرهم ويشترط معه
صياغة خاتم أو غير ذلك من الأشياء ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : وجه الفتوى بذلك على ما قاله - رحمه الله - : إن الربا هو
الزيادة في العين إذا كان الجنس واحدا ، وهنا لا زيادة في العين ، فيكون
ذلك على جهة الصلح في العمل . فهذا وجه الاعتذار له إذا سلم العمل به ،
ويمكن أن يحتج لصحته بقوله تعالى : ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) وهذا
بيع ، والربا المنهي عنه غير موجود هاهنا لا حقيقة لغوية ولا حقيقة عرفية
شرعية ( 2 ) . والكلام في هذه المسألة يقع في مواضع :
الأول : في صحة هذا البيع ، والوجه عندي بطلانه .
لنا : أنه باع المثل بالمثل وزيادة ، وقول ابن إدريس : ( إن الزيادة العينية
هنا منفية ) غير مفيد ، لأن مطلق الزيادة محرمة ، سواء كانت عينية أو حكمية .
احتج الشيخ بما رواه الحسين بن سعيد ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي
الصباح الكناني قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يقول
للصائغ : صغ لي هذا الخاتم وأبدل لك درهما طازجا بدرهم غلة ، قال :
لا بأس ( 3 ) .
والجواب : ليس في الحديث دلالة على البيع ، بل جعل له إبدال الدرهم
بالدرهم شرطا في العمل .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 127 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 267 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 110 ح 471 ، وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب الصرف ح 1 ج 12
ص 480 .