بسلعتهما في الكيل والوزن والعدد على ما يعطيه في ما يقع عليه اسم واحد من
المأكول أو من المشروب أو من الفضة والذهب ، وفي النسيئة أن يجعل ذلك
شرطا على الأخذ منه نسيئة لهذه الأشياء عند القضاء ، ولو كان الشرط أن
يأخذ نقصانا فيما أعطي لم يكن ذلك ربا على الأخذ بل تفضلا من المعطى ،
ولأن الربا في ما يزيد لا في ما ينقص . والكلام في ذلك في موضعين :
الأول : تخصيص الربا بالمأكول أو المشروب أو الذهب أو الفضة . والحق
أنه أعم من ذلك في كل مكيل وموزون ، سواء كان مأكولا أو لا ، وهذا الذي
اختاره مذهب من يجعل علة الربا هو الطعم أو الجوهرية الثمينة من المخالفين ،
ونحن لا نثبت للربا علة بل هو حرام ، للنص .
الثاني : قوله : ( لو شرط نقصانا فيما أعطي جاز ، لأن الربا في الزيادة )
ليس بجيد ، فإن النقصان في أحد الطرفين زيادة في الآخر فيثبت الربا .
مسألة : قال ابن الجنيد : وهو في النقد في ما اتفق اسمه وجنسه أو اتفق اسمه
واختلف جنسه ، وفي النسيئة في ما اتفق اسمه واتفق جنسه أو اختلف ، وفي ما لو
كان مأكولا أو مشروبا أو ثمنا من ذهب أو فضة إذا اختلف اسمه واتفق جنسه ،
وفي ثبوت الربا في ما اتفق اسمه واختلف جنسه نظر ، إلا أن يشير باختلاف الجنس
إلى اختلاف الصنف مع الاتفاق في الاسم كاتفاق الحنطة والشعير في اسم الطعام وإن
اختلفت حقيقتهما ، وكذا الشئ مع فرعه فإن قصد ذلك صح كلامه .
مسألة : قال ابن الجنيد : إذ اختلط الذهب بالفضة لم يجز أن يشتري
المختلط بواحد منهما ، وإن كان أحدهما مختلطا بنحاس أو رصاص فإن كان
معلوما جاز أن تباع الفضة بمثلها وأسقط الغش
وفي إطلاقه الأول نظر ، بل الأولى التفصيل ، وهو أن
نقول : إما أن يكونا معلومين أو لا ، فإن كانا معلومين جاز بيعه
بما يزيد على أحدهما ، وإن كانا مجهولين لم يبع بأحدهما ، إلا