والجواب : المنع من المساواة ، فإنه شهادة للواحد على فعل نفسه ، كما قاله
الشيخ .
مسألة : قال الشيخ : لو جعل لدليل جارية من قلعة وفتحت صلحا على أن
لصاحب القلعة أهله وكانت الجارية من أهله قيل للدليل : أترضى بالقيمة ؟
فإن رضي فلا بحث ، وإن امتنع قيل لصاحب القلعة : أترضى بالقيمة عنها ؟
فإن رضي فلا بحث ، وإن امتنع قيل لصاحب القلعة : أرجع إلى قلعتك بأهلك ،
ويزول الصلح ، لأنه قد اجتمع أمران متنافيان لا يمكن الجمع بينهما ، وحق
الدليل سابق فوجب تقديمه ( 1 ) .
وقال ابن الجنيد ( 2 ) : ولو أن علجا دل المسلمين على قلعة وشرط عليهم
جارية سماها ، فلما انتهوا إلى القلعة صالحوا صاحب القلعة على أن يفتحها لهم
ويخلي بينه وبين أهله ، وكانت زوجته تلك الجارية المشروطة للصلح ،
فإن كان المسلمون صالحوا صاحب القلعة قبل قدرتهم عليها وعن استظهار على
من فيها كان الصلح جائزا ، ولم يجب أن يسلم الجارية إلى العلج ، ويفسخ شرط
صاحب القلعة ، ووجب أن يعوض العلج قيمتها من الغنيمة وإن كانوا إنما
صالحوا بعد الاستظهار على القلعة ومن فيها ، فإن علموا بحال الجارية ولم
يشترطوها فإن شرطوها بجهل أو لم يعلموا فواجب عندي تعويض العلج ، فإن
أبى إلا الجارية المشروطة له قيل لصاحب القلعة : إن أحببت أن تسلمها
وتتعوض منها ، لأن شرطنا تقدم بها لغيرك ووقع لك شرطنا على جهل منا بما
قد صار لغيرنا فعلنا ذلك ، فإن لم تسلمها إليها نبذنا إليك وقاتلناك إلى أن
تسلم المرأة إلى العلج الذي شرطناها له .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 28 .
( 2 ) لم نعثر على كتابه .