والشيخ - رحمه الله - استدل بما رواه الحلبي في الصحيح ، عن الصادق - عليه
السلام - قال : سألته عن الرجل يأتي المسجد الحرام يطوف بالبيت ؟ قال : نعم
ما لم يحرم ( 1 ) . وهذا غير دال على ما ذهب إليه في النهاية . والأقرب أن انعقاد
إحرامه باق .
لنا : الأصل بقاء ما كان على ما كان عليه .
وما رواه عبد الحميد بن سعيد ، عن أبي الحسن الأول - عليه السلام - قال :
سألته عن رجل أحرم يوم التروية من عند المقام بالحج ثم طاف بالبيت بعد
إحرامه وهو لا يرى أن ذلك لا ينبغي له أينقض طوافه بالبيت إحرامه ؟ فقال :
لا ، ولكن يمضي على إحرامه ( 2 ) .
مسألة : لو نسي الإحرام بالحج إلى أن يحصل بعرفات جدد الإحرام
منها وليس عليه شئ ، فإن لم يذكر حتى يرجع إلى بلده فإن كان قد مضى
مناسكه كلها لم يكن عليه شئ ، قاله الشيخ - رحمه الله - ( 3 ) وابن حمزة ( 4 ) .
وقال ابن إدريس : قال الشيخ في المبسوط : أما النية فهي ركن في الأنواع
الثلاثة من تركها فلا حج له عامدا كان أو ناسيا إذا كان من أهل النية ، ثم
قال بعد ذلك : وعلى هذا إذا فقد النية لكونه سكران . قال : وهذا الذي يقتضيه
أصول المذهب ، لقوله تعالى : " وما لأحد عنده من نعمة تجزي إلا ابتغاء وجه
ربه الأعلى " ، وقول الرسول - صلى الله عليه وآله - : " الأعمال بالنيات وإنما
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 169 ح 563 ، وسائل الشيعة : ب 83 من أبواب الطواف ح 4 ج 9
ص 496 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 169 ح 564 ، وسائل الشيعة : ب 83 من أبواب الطواف ح 5 ج 9
ص 496 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 382 .
( 4 ) الوسيلة : ص 177 .