ابتداء الزمان لتغاير الزمانين .
ومن شرط المنافاة اتحاد الأزمنة بخلاف حكم النية ، وهو الاستمرار عليها
في ثاني الحال ، وعزم الأكل في ثاني الحال لاتحاد الزمان هنا فكانت المنافاة
هنا حاصلة بخلاف المقيس عليه ، لانتفاء شرط المنافاة هناك وثبوته هنا ، وكذا
في النوم والإغماء .
وفرق بين عزوب النية في ابتداء الصوم والإغماء والنوم فيه ، وبين تجدد
ذلك بعد انعقاده ، لأنه في الأول لم يوجد شرط الصوم - أعني العزم عليه -
بخلاف المتجدد .
وفرق بين الإحرام والصوم ، لأن الواجب في الصوم هو التوطين على الترك
- أعني إرادة الترك - فلا يجامع إرادة الفعل ، وفي الإحرام أفعال مغايرة للإرادة ،
والإحرام لا تبطل بنية التروك ولا بفعلها ، بل تجب عليه الكفارات بحسب ما
يقتضيه .
قوله : " كيف يكون العزم مفسدا وليس في الشرع مساواة العزم لحكم
المعزوم عليه الشرعي ، فليس من عزم على الصلاة يثاب ثواب فعلها " ضعيف ،
لأن العزم لم يفسد من حيث مساواته للمعزوم عليه ، بل من حيث أنه مناف
لشرط الصوم الذي هو استمرار النية حكما .
قوله : " لو كان مفطرا لذكره أصحابنا في المفطرات " .
قلنا : إنه داخل في المذكور ، لأنهم أوجبوا فيه النية وجعلوها شرطا ، وهذه
النية مضادة لها ، ومضادة الشرط قريبة من مضادة المشروط .
ثم جوابه في نية الطهارة وأنه لا تجب تجديدها وقد انعقدت في الابتداء ،
ليس بجيد ، لما سبق من أن استمرار النية حكما شرط ولم يوجد . ثم فرقه بأن
الوضوء يمكن فيه التبعيض .
قلنا : هذا لنا ، فإن الصوم لما لم يقبل التبعيض بأن يكون بعضه صحيحا
مختلف الشيعة — صفحة 396
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٩٦