حدث ، لأن الحدث وإن أبطل الصلاة فالعزيمة عليه لا تبطلها ، لأنه لا منافاة
بينه وبينها وبين عزمه على المشي منافاة لنية الصلاة من الوجه الذي
ذكرناه ( 1 ) . هذا آخر كلام السيد - رحمه الله - في هذه المسألة وليس
بجيد .
قوله : " لا منافاة بين الصوم وبين عزمه على الأكل والشرب " ممنوع ، لأن
الصوم عبارة عن توطين النفس على الكف عن المفطرات ، أو إحداث كراهة
لها على ما سبق تحقيقه ، والعزم على المفطرات لا يجامع توطين النفس على
تركها ، ولا إحداث كراهة لها .
وقوله في الجواب عن الاعتراض - بأن هذا العزم ينافي النية - : " أنه وإن نافى
النية لكنه لا ينافي حكمها ، لأنها إذا وقعت في ابتداء الصوم استمر حكمها في
باقي اليوم وإن لم تكن مقارنة لجميع أجزائه وأثرت فيه بطوله " ليس بجيد ، لأن
النية إنما يبقى حكمها لو لم توجد نية أخرى تخالفها ، وهاهنا قد وجد ما ينافي
النية الحقيقية ، فمنافاته لتوهم النية - أعني استمرارها - أولى ، ولو لم تكن المنافاة
ثابتة لكان إذا أصبح في اليوم الثاني بنية الإفطار وعزم الأكل ورفض الصوم أن
يكون صومة صحيحا منعقدا للنية السابقة من أول الشهر ، فإنها عنده مؤثرة في
جميع الشهر على ما اختاره ، وليس كذلك قطعا .
ثم قياسه صورة النزاع على عزوب النية مع أنها أشد منافاة للنية ليس
بجيد ، لأنا سوغنا له هناك اعتبار النية للاستصحاب ، فإن الأصل بقاء ما كان
على ما كان لي أن يظهر المنافي ، ولعسر تجديد النية في كل آن ، وعدم العلم
بأجزاء الزمان التي لا تتجزأ بحيث توجد نية في كل واحد منها ، وكان يستلزم
تكليف ما لا يطاق ، ولا منافاة بين عزوب النية في ثاني الحال وبين النية في
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى المجموعة الرابعة : ص 322 .