ولا عن غيره لعدم صلاحية الزمان له . أما الناسي فيعذر ، لأن نية القربة كافية
وقد حصلت ، وقيد التعيين لغو ، إذ لا يصح غير رمضان فيه .
احتج الشيخ والسيد المرتضى بأن النية المشترطة حاصلة ، إذ نية القربة
هي المشترطة والزائد لغو لا عبرة به ، فكان الصوم المأمور به وقع على وجهه بشرطه
فكان مجزئا .
والجواب : لا نسلم إلغاء الزيادة ، فإن جزئيات الكلي متضادة ، وإرادة أحد
الضدين ينافي إرادة الضد الآخر .
بقي هنا إشكال ، وهو أن يقال : هذا المعنى وارد في الناسي ، فلو كانت
إرادة أحد الضدين ينافي إرادة الضد الآخر لم يحصل نية رمضان لا بالخصوصية
ولا بالعمومية مع النسيان .
والجواب : الفرق واقع بين النسيان والعمد ، لأن حكم الخطأ مرتفع عن
الأول دون الثاني .
ويمكن أن يحتج للشيخ بأن نية التعيين غير معتبرة هنا ، لأنها إنما يحتاج إليها
للتميز بين الفرض وغيره ، والتميز بين هذين الوصفين إنما يصح لو أمكن
وجودهما على التعاقب في ذلك الزمان ، بحيث يصح تعاقب هذين الفعلين على
هذا الزمان فيحتاج المكلف حينئذ إلى التميز بينهما .
فأما إذا كان الزمان لا يصح فيه الفعل وخلافه ، بل إنما يقع على وجه واحد
وهو الفرض لم يحتج إلى نية التعيين كقضاء الزكاة ، فإنه لما صح أن يقع على
وجه الفدية أو الهبة أو غيرهما من الوجوه المختلفة ، كما يصح أن يقع على وجه
القضاء احتيج فيها إلى نية التعيين ، ولما لم تكن الوديعة والعارية كذلك لم
يفتقر إلى نية التعيين .
وإذا تقرر هذا فنقول : هذا الزمان لا يصح أن يقع فيه الصوم إلا على وجه
الفرض ، فلا يفتقر فيه إلى نية التعيين ، ويكفي فيه الإتيان بالمطلق ، وهو موجود
مختلف الشيعة — صفحة 377
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٧٧