وعلى الرواية التي رويت أنه " لا يصام في السفر في شهر رمضان واجب " فإنه
لا يصح هذا الصوم بحال ( 1 ) .
والأقرب أن صومه نفلا أو عن نذر معين مقيد بالسفر باطل .
لنا : قوله تعالى : " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام
أخر " ( 2 ) ، وإيجاب العدة يستلزم إيجاب الإفطار . وقوله - عليه السلام - : " ليس
من البر الصيام في السفر " ( 3 ) .
احتج بأنه زمان لا يجب صومه عن رمضان ، فأجزأه عن غيره كغيره من
الأزمنة التي لا يتعين الصوم فيها .
والجواب : الفرق أن هذا الزمان لا ينفك عن وجوب الصوم عن رمضان
ووجوب الإفطار ، بخلاف غيره من الأزمنة . ولأنه يجب إفطاره في السفر فأشبه
العيد في عدم صحة صومه .
مسألة : قال الشيخ : إذا أصبح يوم الشك بنية الإفطار ثم بان أنه من
رمضان لقيام بينة عليه قبل الزوال جدد النية وصام وقد أجزأه ، وإن كان بعد
الزوال أمسك بقية النهار وكان عليه القضاء ( 4 ) . ونحوه قال ابن أبي عقيل ( 5 ) .
وأطلق ابن الجنيد ( 6 ) وقال : إن أصبح يوم الشك غير معتقد لصيام فعلم فيه
أنه من رمضان فصامه معتقدا لذلك أجزأ عنه وبناه على أصله من جواز تجديد
النية بعد الزوال ، وقد سبق البحث في ذلك .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 277 .
( 2 ) البقرة : 184 .
( 3 ) سنن ابن ماجة : ج 1 ص 532 ح 1664 و 1665 . سنن النسائي : ج 4 ص 175 و 176 و 177 .
( 4 ) الخلاف : ج 2 ص 178 المسألة 20 .
( 5 ) لم نعثر على كتابه .
( 6 ) لم نعثر على كتابه .