الصائم إذا نوى وإن لم يكن في الحقيقة ممتنعا ، لأنه لا يتمكن منها ( 1 ) .
وقال المفيد : الصيام هو الكف عن تناول أشياء ورد الأمر من الله تعالى
بالكف عنها في أزمان مخصوصة ، وهي أزمان الصيام ، وورد الحظر لتناولها تعبدا
منه - جل اسمه - لخلقه بذلك ، ولطفا لهم واستصلاحا ( 2 ) .
وقال السيد المرتضى : الصوم توطين النفس على الكف عن تعمد تناول ما
يفسد الصوم من كل أكل وشرب وجماع وما أشبهه ( 3 ) .
وقال أبو الصلاح : الصوم في الملة العزم على كراهية ، على أمور مخصوصة ، في
زمان مخصوص ، لكون ( 4 ) ذلك مصلحة مخلصا به لمكلفه سبحانه ( 5 ) .
والأقرب من هذه الحدود قول المفيد - رحمه الله - ، فإن تعريف الشيخ ردئ
من حيث هو تعريف بأمور خفية ، ومع ذلك فحكمه بصحة صوم النائم والمغمى
عليه مشكل وسيأتي ، وقول السيد جيد ، إلا أنه لا يخلو عن دور ، فلو حذف
الصوم ثانيا واقتصر على قوله : توطين النفس على الكف عن تعمد تناول المفطر
به ، كان جيدا ، وجعل أبو الصلاح الصوم عزما فيه رداءة ، وهذه المسألة ليست
من الشرع في شئ طائل .
مسألة : قال في المبسوط : لو دخل عليه شهر رمضان وهو مغمى عليه أو
مجنون أو نائم وبقي كذلك يوما أو أياما كثيرة أفاق في بعضها أو لم يفق لم يلزمه
قضاء شئ مما أمر به ، إلا من أفطر فيه أو طرح في حلقه على وجه المداواة له
فإنه يلزمه حينئذ القضاء ، لأن ذلك لمصلحته ومنفعته ، وسواء أفاق في بعض
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 265 .
( 2 ) المقنعة : ص 303 .
( 3 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ) : ص 53 .
( 4 ) في متن المطبوع وق : ليكون .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 179 .