الإقرار بالخمس جزء من الإيمان وركنا فيه ، والإجماع ثابت على أن الآية غير
منسوخة ، وإن حكمها باق ، فكيف يرجع عن مثل هذه الأدلة بأخبار شاذة
بعضها ضعيف السند وبعضها متروك العمل ! مع قبولها للتأويل ، ومعارضتها
بما رواه محمد بن يزيد الطبري قال : كتب رجل من تجار فارس من بعض
موالي أبي الحسن الرضا - عليه السلام - فسأله الإذن في الخمس ، فكتب إليه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، إن الله واسع كريم . ضمن على العمل الثواب ، وعلى
الخلاف العقاب ، لا يحل مال إلا من وجه أحله الله تعالى ، إن الخمس عوننا
على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا ، وما نبذل ونشتري من أعراضنا ممن
يخاف سطوته ، فلا تزووه عنا ، ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه ، فإن
إخراجه مفتاح رزقكم ، وتمحيص ذنوبكم ، وما تمهدون لأنفسكم ليوم
فاقتكم ، والمسلم من يفي لله بما عاهد عليه ، وليس المسلم من أجاب باللسان
وخالف بالقلب ، والسلام ( 1 ) .
وعن محمد بن يزيد قال : قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا
- عليه السلام - فسألوه أن يجعلهم في حل من الخمس ، فقال : ما أمحل هذا
تمحضونا المودة بألسنتكم وتزوون عنا حقنا ، جعله الله لنا وجعلنا له وهو
الخمس ، لا نجعل أحدا منكم في حل ( 2 ) .
وعن إبراهيم بن هاشم قال : كنت عند أبي جعفر الثاني - عليه السلام - إذ
دخل عليه صالح بن محمد بن سهل - وكان يتولى له الوقف بقم - فقال :
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 139 ح 395 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام
ح 2 ج 6 ص 375 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 140 ح 396 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام
ح 3 ج 6 ص 376 .