قد رواها أصحابنا في التمام ، وذكرت عبد الله بن جندب أنه كان يتم ، قال :
رحم الله ابن جندب ، ثم قال لي : لا يكون الإتمام إلا أن يجمع على إقامة عشرة
أيام وصل النوافل ما شئت ، قال ابن حديد : وكان محبتي أن يأمرني
بالإتمام ( 1 ) .
والجواب عن الأصل : بمنعه ، إذ الأصل التمام .
سلمناه ، لكن الأصل يعدل عنه ، لقيام دليل على خلافه ، وقد تقدمت
الأحاديث وغيرها مما لم نذكره هنا .
وعن الحديث الأول : إنا نقول بموجبه ، إذ الأمر بالتقصير لا ينافي جواز
الإتمام وقوله : " ما لم يعزم على إقامة عشرة " إشارة إلى منع الجائز وهو
التقصير ، ووجوب الإتمام حينئذ بالعزم .
والحديث الثاني ضعيف السند ، فإن علي بن حديد ضعيف .
قال الشيخ : الأمر بالتقصير في هذين الخبرين إنما يوجه إلى من لم يعزم على
مقام عشرة أيام إذا اعتقد وجوب الإتمام فيهما ، ونحن لم نقل إن الإتمام فيهما
واجب ، بل إنما قلنا على جهة الأفضل ، ثم قال : ويحتمل هذان الخبران وجها
آخر ( 2 ) .
وهو المعتمد عندي ، وهو أن من حصل بالحرمين ينبغي له أن يعزم على
مقام عشرة أيام ويتم الصلاة فيهما ، وإن كان يعلم أنه لا يقيم أو يكون في عزمه
الخروج من الغد ويكون هذا مما يختص به هذان الموضعان ، ويتميزان به من
سائر البلاد ، لأن غيرها متى عزم على المقام فيها عشرة وجب التمام ، ومتى كان
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 426 ح 1283 . وسائل الشيعة : ب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 33 ج 5
ص 551 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 427 ذيل الحديث 1483 .