- رحمه الله - . والأقرب عندي وجوب الإعادة مطلقا .
لنا : إنه لم يأت بالمأمور به فيبقى في عهدة الأمر . أما الأولى : فلأنه مأمور
بالدخول في الصلاة إلى جهة يعلم أنها القبلة . أو يغلب على ظنه ذلك ، ولم
يوجد أحدهما مع النسيان . وأما الثانية : فظاهرة .
احتج الشيخ بقوله - عليه السلام - : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما
استكرهوا عليه ( 2 ) .
والجواب : إن المراد رفع المؤاخذة ، ونحن نقول : بموجبه فإنه لا يستحق بذلك
عقابا .
مسألة : أوجب ابن أبي عقيل الاستقبال في النافلة كالفريضة إلا في
موضعين : حال الحرب ، والمسافر يصلي أينما توجهت به راحلته ( 3 ) .
ولم يشترط الشيخ السفر ، بل جوز النافلة للراكب والماشي إلى غير القبلة
مطلقا ، وإن كان في الحضر ( 4 ) .
وأسقط بعض المتأخرين فرض الاستقبال مطلقا ، فجوزه في الحضر لغير
الراكب ( 5 ) والوجه ما قاله الشيخ .
أما وجوب الاستقبال لغير الراكب والماشي ، فلأنه - عليه السلام - أمر
بالصلاة كما رؤيت صلاته ( 6 ) ، ولأن الصلاة إلى غير القبلة اختيارا لغير
الراكب بدعة ، ولأن الفارق بين الإسلام وغيره الصلاة إلى القبلة .
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 97 .
( 2 ) سنن ابن ماجة : ج 1 ص 659 .
( 3 ) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر : ج 2 ص 75 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 79 - 80 .
( 5 ) قاله المحقق في الشرائع : ج 1 ص 67 .
( 6 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 162 - 163 . سنن البيهقي : ج 2 ص 345 .