فيه رخصة ( 1 ) . وأفتى ابن البراج ( 2 ) ، وابن إدريس ( 3 ) بالمنع ، وابن حمزة
بالكراهة ( 4 ) . والوجه عندي المنع .
لنا : ما رواه ابن بكير في الموثق قال : سأل زرارة أبا عبد الله - عليه السلام -
عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر ، فأخرج كتابا
زعم أنه إملاء رسول الله - صلى الله عليه وآله - : إن الصلاة في وبر كل شئ
حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسد ،
لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله أكله ، ثم قال : يا
زرارة ، هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - فاحفظ ذلك يا زرارة ، فإن
كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وشعره وبوله وروثه وألبانه وكل شئ
منه جائز إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح ، وإن كان غير ذلك مما قد
نهيت عن أكله أو حرم عليك أكله فالصلاة في كل شئ منه فاسد ، ذكاه
الذبح أو لم يذكه ( 5 ) .
ولأن الذمة مشغولة بالصلاة قطعا فلا يخرج المكلف عن العهدة إلا بيقين ،
ولم يثبت هنا . ولأن المناسبة والدوران يقتضيان المنع ، لأن تحريم اللحم
والروث والبول يناسب الخبث المقتضي لوجوب الاجتناب ، واقتران المنع مع
عدم أكل اللحم وجودا في غيره وعدما في المأكول اللحم يدل على العلية .
احتج المجوزون بما رواه أبو علي بن راشد في الصحيح قال : قلت لأبي جعفر
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 262 . ذيل الحديث 805 .
( 2 ) المهذب : ج 1 ص 74 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 262 .
( 4 ) الوسيلة : ص 87 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 209 ح 818 . وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3
ص 250 .