وجوبا مضيقا .
البحث الثاني : قال السيد المرتضى : لا يجوز تأخير الصلاة من أول وقتها إلى
آخره ( 1 ) ، إلا بفعل العزم على الفعل وجعله بدلا من الفعل في أول الوقت ( 2 ) .
والحق عندي : أن وجوب الفعل الموسع لا يستلزم وجوب العزم ، وإنما
وجوب العزم مستفاد من أحكام الإيمان لا من الوجوب الموسع .
لنا : إن الأمر ورد بالفعل وإيجاب العزم لا دليل عليه ، إذ وجوب الفعل تارة
يستعقب وجوب العزم ، وتارة لا يستعقبه فيكون أعم منهما ولا دلالة للعام على
الخاص ، ولأن العزم لو كان بدلا لما وجب الفعل عند الإتيان به ، والتالي باطل
إجماعا فالمقدم مثله .
بيان الشرطية : أن الفعل وجب ( 3 ) مرة ، فإذا أتى المكلف ببدله المشتمل
على المصالح المطلوبة منه لزم سقوطه وإلا تعدد ( 4 ) المأمور به . وأما بطلان التالي
فبالإجماع ، ولأن العزم إما أن يشتمل على المصالح المطلوبة من الفعل في أول
الوقت أو لا ، والقسمان باطلان فالعزم باطل . أما الأول : فلأنه يلزم سقوط
التكليف بالفعل . وأما الثاني : فلاستحالة وقوعه بدلا ، إذ ما لا يشتمل على جميع
المصالح المطلوبة من الفعل يقبح جعله بدلا عنه .
احتج السيد المرتضى بأن الفعل في أول الوقت لو جاز تأخيره من غير بدل
لزم انتفاء وجوبه ، إذ الفارق بينه وبين المندوب إيجاب البدل .
والجواب : المنع من الملازمة وقد سبق ، وتحرير مباحث هذه المسألة : خارج
هامش
( 1 ) م ( 1 ) وم ( 2 ) : من أول وقتها إلى آخر وقتها . ون : من أولها إلى آخرها .
( 2 ) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا .
( 3 ) م ( 1 ) وق : واجب .
( 4 ) في المطبوع وم ( 2 ) : وإلا لزم تعدد .