صلاة العصر ، ولأنها وسط بين الصبح والظهر وهما صلاة النهار ، وبين المغرب
والعشاء وهما صلاة الليل ( 2 ) . ولا يعلق كثيرا للأحكام الشرعية بهذه المسألة ،
مسألة : قال الشيخ : الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا ، والأفضل تقديمها
في أول الوقت . قال : ومن أصحابنا من قال : يجب بأول الوقت وجوبا مضيقا إلا
أنه متى لم يفعله لم يؤاخذ به عفوا من الله تعالى ( 3 ) . والأول أبين في المذهب .
والمفيد - رحمه الله - يذهب إلى أنه إن أخرها ثم اخترم في الوقت قبل
أن يؤديها كان مضيقا لها ، وإن بقي حتى يؤديها في آخر الوقت ، أو فيما بين الأول
والآخر عن ذنبه ( 4 ) ، وهو يشعر بالتضييق .
وقال ابن أبي عقيل : إن أخر الصحيح السليم - الذي لا علة به من مرض
ولا غيره ولا هو مصل سنة - صلاته عامدا من غير عذر إلى آخر الوقت فقد ضيع
صلاته وبطل عمله ، وكان عندهم إذا صلاها في آخر وقتها ( 5 ) قاضيا لا مؤديا
للغرض في وقته ( 6 ) . وفي هذه المسألة بحثان غامضان :
الأول : أنكر جماعة الواجب الموسع ، ومعناه الذي يفضل وقته عنه ، وافترقوا
على مذاهب فيما ورد من الصلوات الموقتة وشبهها ، فقال بعضهم : الوجوب
مختص بأول الوقت : وهو الظاهر من كلام المفيد - رحمه الله تعالى - .
وآخرون قالوا : إنه مختص بآخره ، فإن قدمه فنفل يجزي عن الفرض ،
ولا أعرف به قائلا من علمائنا .
هامش
( 1 ) في المطبوع في الموضعين : صلاتا .
( 2 ) المسائل الميافارقيات ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الأولى ) : ص 275 مع اختلاف .
( 3 ) الخلاف : ج 1 ص 276 المسألة 18 .
( 4 ) المقنعة : ص 94 .
( 5 ) في المطبوع وم ( 2 ) : الوقت .
( 6 ) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه بالمضمون في المعتبر : ج 2 ص 29 .