بالمأمور به ، والعجب أنه جوز التسبيح وجوز تخلل الحدث وهما حكمان
متضادان ، لأن جواز التسبيح إنما هو باعتبار كونها تماما محضا ، وتجويز تخلل
الحدث إنما هو باعتبار كونها صلاة منفردة من كل وجه .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - فريضة ،
فمن تركها متعمدا وجب عليه إعادة الصلاة ، ومن تركها ناسيا قضاها بعد
التسليم ولم يكن عليه شئ ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : فإن نسي الصلاة على محمد وآله دون التشهد حتى
جاوز محله ووقته فلا إعادة عليه ولا قضاؤه ، لأن حمله على التشهد قياس لا نقول
به ، فليلحظ ذلك ويحصل ويتأمل ( 2 ) . والحق الأول .
لنا : إنه مأمور بالإتيان بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله - ولم يأت
به ، فيبقى في عهدة التكليف إلى أن يخرج منه ، وإنما يخرج منه بفعله فيتعين
فعله ، والمحل قد فات ، فلا يسقط الفعل بفوات محله .
ولأنه جزء مما يجب تداركه ، وقضاؤه بعد الصلاة ، ويقضي لو نسي مع
التشهد فيجب قضاؤه لو نسي منفردا ، ولأن إيجاب قضاء الجميع إنما يتم بقضاء
الأجزاء ، ولا يمكن أن يكون قضاء كل جزء تابعا لقضاء الجزء الآخر من
المجموع ، لأنه إن انعكس دار وإلا ترجح من غير مرجح ، فيثبت وجوب قضاء
كل جزء فائت سواء جامعه الغير أو لا ، وليس في هذه الأدلة قياس ، وإنما هو
لقصور قوته المميزة ، حيث لم يجد نصا صريحا حكم بأن إيجاب القضاء مستند
إلى القياس خاصة .
مسألة : لو نسي القنوت حتى يركع قضاه بعد رفع رأسه قبل السجود ، ذهب
هامش
( 1 ) النهاية : ص 89 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 257 .