ولأنه قد ثبت للأولتين حكم لم يثبت لباقي الركعات من وجوب الإعادة
للشك في عددها ، فكذا في ترك أفعالها .
والجواب عن الحديثين : أنهما محمولان على المجمع عليه وهو العدد جمعا بين
الأخبار على أن الحديث الثاني يرويه عنبسة ، وهو ناووسي وفي طريقه محمد بن
سنان وفيه قول ، والحمل على الإعادة للشك في العدد قياس خال عن الجامع ،
فلا يكون مقبولا .
مسألة : الظاهر من كلام ابن أبي عقيل ( 1 ) إعادة الصلاة بترك سجدة
واحدة مطلقا ، وسواء في ذلك الركعتان الأولتان أو الأخيرتان ، لأنه قال : من
سها عن فرض فزاد فيه أو نقص منه ، أو قدم منه مؤخرا أو أخر منه مقدما
فصلاته باطلة وعليه الإعادة .
وقال في موضع آخر : الذي يفسد الصلاة ويوجب الإعادة - إلى أن قال : -
والترك لشئ من فرائض أعمال الصلاة ساهيا ، مع أنه قسم أعمال الصلاة
إلى فرض وسنة وفضيلة ، وعد من الفرض الركوع والسجود ، ثم قال : ومن ترك
شيئا من ذلك أو قدم منه مؤخرا أو أخر منه مقدما ، ساهيا كان أو متعمدا ،
إماما كان أو مأموما أو منفردا بطلت صلاته .
لنا : ما تقدم من الأحاديث .
احتج بما رواه معلى بن خنيس قال : سألت أبا الحسن الماضي
- عليه السلام - في الرجل ينسى السجدة من صلاته ، قال : إذا ذكرها قبل
ركوعه سجدها وبنى على صلاته ، ثم يسجد سجدتي السهو بعد انصرافه ، وإن
ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة . ونسيان السجدة في الأولتين والأخيرتين سواء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) لا يوجد كتابه لدينا .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 154 ح 606 . وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب السجود ح 5 ج 4
ص 969 .