بطلان الصلاة والمقدمتان لا تدل عليه ، إنما تدلان على بقاء التكليف بالركوع
ونحن نقول بموجبه ، إذ مع إيجاب حذف السجدتين والإتيان بالركوع يكون
التكليف به باقيا ، ولا يخرج عن العهدة بدونه .
لأنا نقول : الناسي لا يسقط عنه الفعل مطلقا ، بل الإثم ، وتكليف
ما لا يطاق لازم لو قلنا : أنه مكلف حالة النسيان بالإتيان به حينئذ . أما لو
قلنا : أنه مكلف بأن يأتي به حالة الذكر فلا ، وظاهر أن النسيان لا يسقط
التكليف بالإجماع . وأما وجوب الإعادة فظاهر ، إذ الإتيان بالمأمور به لا على
وجهه ليس إتيانا بالمأمور به فوجوب الإعادة حينئذ ظاهر . وأما دلالة
المقدمتين على محمل النزاع فظاهرة ، لأن إعادة الركوع من دون إعادة السجدتين
مخل بهيئة الصلاة فلا يقع المأمور به على وجهه وهو خلاف الإجماع أيضا ،
وإعادة السجدتين بعد الإتيان بالركوع مخل بهيئة الصلاة أيضا ، ومقتض
لزيادة ركن وهو مبطل .
وما رواه أبو بصير في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - قال : إذا أيقن
الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد السجدتين وترك الركوع استأنف
الصلاة ( 1 ) .
وفي الصحيح عن رفاعة ، عن الصادق - عليه السلام - قال : سألته عن رجل
ينسى أن يركع حتى يسجد ويقوم ، قال : يستقبل ( 2 ) .
وفي الموثق عن أبي بصير ، عن الباقر - عليه السلام - قال : سألته عن رجل
نسي أن يركع ، قال : عليه الإعادة ( 3 ) .
وفي الموثق عن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا إبراهيم - عليه السلام - عن رجل
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 149 ح 587 . وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب الركوع ح 3 ج 4 ص 933 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 148 ح 582 . وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب الركوع ح 1 ج 4 ص 933 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 149 ح 584 . وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب الركوع ح 4 ج 4 ص 933 .