لنا : إن الأصل براءة الذمة من وجوب الطهارة .
احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بأنه أحوط ، إذ مع الطهارة تبرأ الذمة بيقين
وبدونها لا يحصل يقين البراءة ( 1 ) .
وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - إنما
جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام ( 2 ) .
والطهارة شرط في الصلاة ، فكذا في الخطبة .
ولأنه إن حرم الكلام في الخطبة وجب فيها الطهارة ، والمقدم حق فالتالي
مثله .
بيان الشرطية : أن تحريم الكلام إنما هو لكون الخطبتين مساوية ( 3 ) للصلاة
في الأحكام ، وهذا المعنى موجود في الطهارة . وأما بيان صدق المقدم فلما يأتي .
والجواب عن الأول : أن الاحتياط لا يقتضي الوجوب ، فإن اعتقاد ما ليس
بواجب واجبا خطأ يجب ينبغي ( 4 ) اجتنابه ، وكذا إيقاع الفعل على غير وجهه ، وذلك
ينافي الاحتياط للفعل مع اعتقاد وجوب الطهارة .
وعن الثاني : من وجوه : أحدها : أن قوله : فهي كما يحتمل عوده إلى
الخطبتين لأجل القرب كذا يحتمل عوده إلى الجمعة لأجل الوحدة ، وتكون
الفائدة في التقييد بنزول الإمام أن الجمعة إنما تكون صلاة معتدا بها مع
الخطبة ، وإنما تحصل الخطبة بنزول الإمام ، فالحكم بكونها صلاة إنما يتم مع
نزول الإمام .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 1 ص 618 ذيل المسألة 386 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 12 ذيل ح 42 . وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 4
ج 5 ص 18 .
( 3 ) في المطبوع وم ( 2 ) : متساويتين .
( 4 ) في المطبوع وم ( 2 ) : يجب .